ألَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ

دين الهندوسية ليس لها مؤسس أو نبي محدد محدَّد وكتابها المقدس “الويدا” كذلك ليس له كاتب محدَّد ويعتقد الهنود أنه أزلي لا بداية له.

يرى الباحثون من الغربيين والمحققين من الهندوس أن هذا الدين قد نشأ على مدى قرون عديدة متوالية لا تقل عن عشرين قرنًا، لذلك يجمع الويدا عادات وتقاليد و طروحات فلسفية وأشعارًا وقصصًا ووصفًا لبناء المعابد وما شابه.

هذا الخليط الهائل من الأفكار في الهندوسية جعلها من أصعب الديانات فهمًا بسبب كثرة اختلاف تفاصيلها.

في العصور السابقة عبد الهنود الكثير من قوى الطبيعة مثل النار والأنهار والجبال وغيرها، وفي حوالي القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الهنود كل الآلهة في إله واحد، وأطلقوا عليه اسم براهما، وهو عبارة عن ثلاثة آلهة في واحد، وواحد في ثلاثة؛ فهو براهما وفشنو وسيفا.

في الوقت الحاضر توجد نزعتان في هذه الديانة، وهما نزعة الوحدانية ونزعة التعدد، وإن كانت نزعة التعدد أقوى وأكثر انتشارًا، وما زال الهندوس يعبدون أشياء من الطبيعة، كما أن عندهم بعض الآلهة مثل فارونا وإندرا وأغنى.

الوحدانية في الهندوسية ليست مطلقة، فهي ارتباط عاطفي بإله أكثر من الآلهة الأخرى.

هذه الفقرة مختصرة بتصرف من كلام للمؤرخ المصري أحمد شلبي وهي مرتبطة مع قول الله تعالى:

﴿ألَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3)﴾ – الزمر

﴿ألَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ فالله تعالى لا يقبل من عبده إلا أن يكون دينه خالصا له، فلا تكون فيه أية شائبة ناشئة عن شرك.

﴿ألَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ وتعني كذلك كما قال محمد الطاهر بن عاشور: “اللام في ﴿لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ لام الملك الذي هو بمعنى الاستحقاق، أي لا يستحق الدين الخالص، أي الطاعة غير المشوبة بالشرك إلا له على نحو ﴿الحمد لله﴾”. 

﴿ألَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ فالدين الوحيد الذي يُخلص فيه الإنسان بالكامل لمعبود واحد هو دين الله.

إذا أخذنا الهندوسية كمثال، فالإله براهما ليس رزّاقًا أو عليمًا أو قادرًا أو مسيطرًا أو مدبّرًا، ولذلك من الطبيعي أن يتوجه المؤمن به لغيره إذا احتاج شيئًا، كما أنه لا توجد حياة آخرة، فالحساب فقط في الدنيا، وبالتالي ليس بالضرورة أن يخاف الهندوسي من براهما أو يخضع له بنفس الدرجة التي يخضع فيها المسلم لربه.

كما أنه لا توجد في الهندوسية شريعة للحياة، فيتخذ من يؤمن ببراهما مشرّعين آخرين لشؤون حياته.

إن الإخلاص التام للمعبود الواحد في دين الإسلام له يقوم على أمرين عظيمين:

الأول هو قوة العقيدة فيه التي تُعطي الإله الحق كل معاني الكمال الموجودة في أسماء الله الحسنى، فلا تتشرذم عقول المؤمنين به بين عدة آلهة.

والثاني هو التصميم المحكم الشامل لتعاليم هذا الدين التي تشمل كل مناحي الحياة. إنها تعاليم تبدأ بمشاعر وخطرات القلوب، لتصل في النهاية إلى أنظمة تشريعية شاملة تمس واقع الحياة كله من اقتصاد وسياسة، فلا يحتاج المسلم إلى مرجعيةٍ أخرى تُحلّل له أو تُحرّم عليه.

﴿ألَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ تحمل هذه الجملة ثلاثة معانٍ متكاملة: فهي تدل على أن الله لا يقبل من عبده إلا دينًا خالصًا له، وأنه سبحانه هو وحده المستحق للدين الذي تُخلِصُ فيه قلوبُ العباد لإلهٍ واحدٍ، وأن إقامةَ دينٍ تُخلِصُ فيه القلوبُ لإلهٍ واحدٍ لا تتحقّقُ على وجهها التام إلا في دين الله.

Facebook
X
LinkedIn
Scroll to Top